سعيد حوي

557

الأساس في التفسير

بها ، وجب لها مهر مثلها إذا كانت مفوضة . وإن كان قد فرض لها ، وطلقها قبل الدخول : وجب لها عليه شطره ، فإن دخل بها استقر الجميع . 3 - رأينا أن المطلقة إذا سمي لها صداق ثم فارقها قبل دخوله بها ، فإنه يجب لها نصف ما سمي من الصداق . وهذا أمر مجمع عليه . وعند الأئمة الثلاثة : أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد أن الخلوة بها حكمها حكم الجماع ، ولو لم يحدث جماع . فيجب عندهم جميع الصداق إذا خلا بها الزوج ، وإن لم يدخل بها . وهو مذهب الشافعي في القديم ، وبه حكم الخلفاء الراشدون . ولكن الشافعي ذهب في الجديد إلى مذهب ابن عباس الذي يقول : في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ، ولا يمسها ، ثم يطلقها ، ليس لها إلا نصف الصداق . قال الشافعي بهذا أقول : وهو ظاهر الكتاب . 4 - أخرج ابن أبي حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ولي عقدة النكاح الزوج » وأخرج عن عيسى بن عاصم قال : سمعت شريحا يقول : سألني علي بن أبي طالب عن الذي بيده عقدة النكاح ؟ فقلت له : هو ولي المرأة . فقال علي : بل هو الزوج . ومن حجج الحنفية على من قال : إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي كمالك : أن الولي لا يملك التبرع بحق الصغيرة . فكيف يجوز حمل الآية عليه ، وهو لا يملك العفو . 5 - بمناسبة قوله تعالى : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ذكر ابن كثير كلاما أخرجه ابن مردويه عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ليأتين على الناس زمان عضوض ، يعض المؤمن على ما في يديه ، وينسى الفضل . وقد قال تعالى : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ . شرار يبايعون كل مضطر » . وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع المضطر ، وعن بيع الغرر . فإن كان عندك خير ، فعد على أخيك ، ولا تزده هلاكا إلى هلاكه . فإن المسلم أخو المسلم لا يحزنه ، ولا يحرمه » . وذكر ابن كثير كلاما لعون ابن عبد الله . آخره له علاقة بقوله تعالى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ . هو : عن أبي هارون قال : ( رأيت عون بن عبد الله في مجلس القرظي . فكان عون يحدثنا ، ولحيته ترش من البكاء ويقول : صحبت الأغنياء . فكنت من أكثرهم هما حين رأيتهم أحسن ثيابا ، وأطيب ريحا ، وأحسن مركبا . وجالست الفقراء ، فاسترحت بهم . وقال : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إذا أتاه السائل ، وليس عنده شئ فليدع له ) .